السبت، 11 ديسمبر 2010

أفلا تعقلون

العقل هو القدرة التي يستطيع الإنسان بها أن يكتسب العلوم ويميز فيما بينها ، فهو نعمة عظيمة من الله تعالى بها على البشر ، وهبة من هباته تستحق الحمد والإجلال والشكر ، فكيف للبشر المحافظة عليها إلا بتسخيرها فيما يرضي الله تعالى ويقرب إليه .

فالتأمل والتفكر أمران حث الله تعالى عليهما في القرآن الكريم ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض) ،( ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ) ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )، ( إن في ذلك لآيات لأولي الألباب ) ، ( إن في ذلك لآيات لأولي النهى )، إلى آخر الآيات التي بدا فيها امتداح العقل والعقلاء واضحا جليا .

وتأييدا لذلك فقد جاء القرآن الكريم مؤكدا على أن العلماء هم أكثر الناس خشية لله ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ، فهم أكثر الناس إدراكا لقدرة الله وعظمته وإبداعه في هذا الكون وهذا الأمر لا يتوصل إليه إلا بالعقل .فهؤلاء قد سخروا عقولهم في اكتساب شتى المعارف والعلوم ، وفي تقديم كل ما هو نافع للبشرية ، ومعين لها في مواجهة مشكلات الحياة ومصاعبها مع تقدم التكنولوجيا والتقنية ، كما أنهم الأقدر على التمييز بين الحق والباطل وبين الخير والشر ، وبين النافع والضار ، وهم الأبعد عن التقليد والتبعية ، والأكثر تمسكا بالثوابت والمبادئ ، كل ذلك من أجل أنهم أعملوا عقولهم بالصورة الصحيحة التي يرضاها الله ورسوله ، فالعقل هو الأداة الأولى للعلم والتعلم لذا وجب الحفاظ عليه بإعماله واستغلاله فيما يفيد وينفع ، والنأي به عن توافه الأمور وسفاسفها ، وتجنب كل ما يمكن أن يذهبه أو يعطله ولو لفترة من الزمن كالخمور والمسكرات بأنواعها .

وقد جعل الله تعالى العقل هو مناط التكليف ومعيار وجوب التكاليف الشرعية على الإنسان أو عدم مؤاخذته على تركها ، والقاعدة ( أن الله إذا أخذ ما وهب ، أسقط ما أوجب ) ، فالصبي والمجنون والنائم كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مؤاخذين وقد رفع عنهم القلم كما عبر رسول الله عليه الصلاة والسلام ، والعلة في غياب العقل وعدم إدراكه وتمييزه ، وأداء التكليف بصورة صحيحة كما أمر الله بها أمر متعذر عليهم ، وفي حالة خروجهم من هذه الحالات الثلاث فإنهم يصبحوا مكلفين شرعا حالهم كغيرهم من الناس .

وأخيرا وليس آخرا ...فالعقل تميز به الإنسان عن سائر المخلوقات ، وعليه فقد وجب على الإنسان شكر الله على هذه النعمة ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون )، فالله لك الحمد على ما أعطيت .

ليست هناك تعليقات: